صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

3433

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

معرفة اللّه - عزّ وجلّ - المعرفة لغة : مصدر قولهم : عرف الشّيء يعرفه ، وهي مأخوذة من مادّة ( ع ر ف ) الّتي تدلّ على السّكون والطّمأنينة ، يقول ابن فارس : العين والرّاء والفاء أصلان « 1 » صحيحان يدلّ أحدهما على تتابع الشّيء الشّيء متّصلا بعضه ببعض ، والآخر على السّكون والطّمأنينة ، ومن الأصل الأوّل : عرف الفرس لتتابع الشّعر عليه ، وجاءت القطا عرفا عرفا أي بعضها خلف بعض ، والأصل الآخر ، المعرفة والعرفان ، تقول : عرف فلان فلانا عرفانا ومعرفة ، وهذا أمر معروف لأنّ من عرف شيئا سكن إليه ومن أنكره توحّش منه ونبا عنه « 2 » ، وقال الخليل : ونفس عروف ، إذا حملت على أمر بسأت به أي اطمأنّت ، قال الشّاعر : فآبوا بالنّساء مردّفات * عوارف بعد كنّ واتّجاح « 3 » . والعرف : ريح طيّب ، تقول : ما أطيب عرفه ، وقال اللّه عزّ وجلّ : وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَها لَهُمْ الآيات / الأحاديث / الآثار 34 / 6 / 32 ( محمد / 6 ) أي طيّبها « 4 » ، قال ابن عبّاس - رضي اللّه عنهما - : المعنى في الآية الكريمة : طيّبها لهم بأنواع الملاذّ ، وقيل : المعنى : إذا دخلوها يقال لهم : تفرّقوا إلى منازلكم ، فهم أعرف بمنازلهم من أهل الجمعة إذا انصرفوا إلى منازلهم « 5 » . وقال الرّاغب : المعرفة ( كالعرفان ) من قولهم : عرفت الشّيء أي أصبت عرفه أي رائحته أو حدّه « 6 » ، وقال الفيروزاباديّ : يقال : عرفه يعرفه إذا علمه ( علما خاصّا ) ، أي أدركه بتفكّر وتدبّر لأثره ، قال : وهي أخصّ من العلم ، يقال : فلان يعرف اللّه ولا يقال : يعلم اللّه لأنّ معرفة البشر للّه تعالى هي بتدبّر آثاره دون إدراك ذاته ، ويقال : اللّه يعلم كذا ، ولا يقال : يعرف كذا لأنّ المعرفة تستعمل في العلم القاصر المتوصّل إليه بتفكّر وتدبّر « 7 » . ويرادف المعرفة العرفان والعرفة ، قال في القاموس : يقال : عرفه يعرفه معرفة وعرفانا وعرفة ( بالكسر ) ، وعرفّانا ، والوصف من ذلك عارف

--> ( 1 ) معنى « أصلان » في قول ابن فارس : أن له معنيين أصليين تقاس عليهما مشتقات المادة . ( 2 ) مقاييس اللغة 4 / 281 ( بتصرف ) . ( 3 ) الاتجاح من الوجاح وهو الستر ، والمراد : معترفات بالذلّ والهوان . ( 4 ) كتاب العين 2 / 123 ( 5 ) انظر هذين الرأين وغيرهما في تفسير القرطبي مجلد 8 ج 16 ص 153 ، والرأي الأول يجعل اللفظ مشتقا من العرف وهو الرّائحة ، والثاني يجعله مشتقا من التّعريف وهو الإعلام بالشيء ، وكلاهما راجع إلى معنى السكون والطمأنينة . ( 6 ) المفردات للراغب ص 333 ( 7 ) بصائر ذوي التمييز 4 / 47